الشيخ محمد علي طه الدرة
337
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الضمير المنصوب المحذوف ، و مِنْ بيان لما أبهم في ما . فَجَعَلْتُمْ : فعل وفاعل ، مِنْهُ : متعلقان بالفعل قبلهما . حَراماً : مفعول به . وَحَلالًا : معطوف على ما قبله ، وجملة : فَجَعَلْتُمْ . . . إلخ : معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها . قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . آللَّهُ : الهمزة : حرف استفهام إنكاري توبيخي . ( اللّه ) : مبتدأ ، وجملة : أَذِنَ لَكُمْ : في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ : في محل نصب مفعول به ثان للفعل أَ رَأَيْتُمْ ، والعائد من هذه الجملة على المفعول الأول محذوف ، تقديره : اللّه أذن لكم فيه ؛ واعترض على هذا بأن قوله : قُلْ يمنع من وقوع الجملة بعده مفعولا ثانيا ، وأجيب عنه بأنه كرر توكيدا ، وعلى هذا فليست الجملة الاسمية مقولة ل قُلْ . أَمْ : حرف عطف بمعنى ( بل ) . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل بعدهما ، والجملة الفعلية : عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ . . . معطوفة على جملة : أَ رَأَيْتُمْ . . . إلخ فهي في محل نصب مقول القول مقدم ، هذا ؛ وجوز اعتبار ما استفهامية مبنية على السكون في محل نصب مفعول به مقدم أيضا ، وهي حينئذ معلقة ل أَ رَأَيْتُمْ عن العمل ، وإليه ذهب الحوفي والزمخشري ، ويجوز أن تكون : ما استفهامية في محل رفع مبتدأ ، والجملة الاسمية : آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ خبره ، والعائد محذوف كما تقدم ، وهذه الجملة الاستفهامية معلقة ل أَ رَأَيْتُمْ ، والظاهر من هذه الأوجه هو الوجه الأول ؛ لأن فيه إبقاء ( أرأيت ) على بابها من تعديتها إلى مفعولين وأنها مؤثرة في أولهما ، بخلاف جعل ما استفهامية ، فإنها معلقة ل ( أرأيت ) ، وسادة مسد المفعولين . انتهى . جمل نقلا عن السمين بتصرف مني . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 60 ] وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) الشرح : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : ، أيّ : شيء يظنه المفترون على اللّه الكذب في يوم القيامة ، أيظنون أن اللّه لا يؤاخذهم ، ولا يجازيهم على أعمالهم القبيحة من شرك ، وما يتبعه من أعمال خبيثة ، فهو استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع ، والوعيد العظيم لمن يفتري على اللّه الكذب . إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ : حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بالرسل ، وإنزال الكتب لبيان الحلال والحرام ، وتمييز النافع من الضار . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ : اللّه على ذلك الفضل والإحسان ، كيف وقد قال سبحانه في آية آخرى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . هذا ؛ ويوم القيامة هو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم للحساب والجزاء ، وأصل القيامة : القوامة ؛ لأنها من قام يقوم ، قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة . لا يَشْكُرُونَ : هذا